ابن خلكان

101

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

خلق كثير وانتفعوا به واشتهر اسمه في البلاد وهو حي وبعد صيته وكانت ولادته سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وتوفي ليلة الأحد ثامن شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وستمائة ببغداد ودفن بباب حرب رحمه الله تعالى والعكبري بضم العين المهملة وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة وبعدها راء هذه النسبة إلى عكبرا وهي بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ خرج منها جماعة من العلماء وغيرهم وحكى الشيخ أبو البقاء المذكور في كتاب شرح المقامات عند ذكر العنقاء أن أهل الرس كان بأرضهم جبل يقال له رمخ صاعد في السماء قدر ميل وكان به طيور كثيرة وكانت العنقاء طائرة عظيمة الخلق طويلة العنق لها وجه إنسان وفيها من كل حيوان شبه من أحسن الطير وكانت تأتي في السنة مرة هذا الجبل فتلتقط طيره فجاعت في بعض السنين وأعوزها الطير فانقضت على صبي فذهبت به فسميت عنقاء مغربا لإبعادها بما تذهب به ثم ذهبت بجارية أخرى فشكا أهل الرس إلى نبيهم حنظلة بن صفوان فدعا عليها فأصابتها صاعقة فاحترقت والله أعلم قلت هذا حنظلة بن صفوان نبي أهل الرس كان في زمن الفترة بين عيسى والنبي عليهما الصلاة والسلام ثم رأيت في تاريخ أحمد بن عبد الله بن أحمد الفرغاني نزيل مصر أن العزيز نزار بن المعز صاحب مصر اجتمع عنده من غرائب الحيوان ما لم يوجد عند غيره فمن ذلك العنقاء وهو طائر جاءه من صعيد مصر في طول البلشوم وأعظم جسما منه له غبب ولحية وعلى